محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
108
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
وهذا الإنسان قد زاد فيها ، وأسقط منها ، والإسقاط نفي له وكفر به ، ومن كفر بحرف من القرآن فقد كفر به كله وأبطل معنى الآية « 1 » . وقد ضرب الأئمة أمثلة تؤكد فساد مقولة هذا المدعي ونحلته ، وتبين زيف دعاويهم ، كأن يقال لهم : أخبرونا عن القرآن الذي نقرؤه ولا نعرف نحن ولا من كان قبلنا من أسلافنا سواه ؛ هل هو مشتمل على جميع القرآن من أوله إلى آخره ، صحيح الألفاظ والمعاني ، عار عن الفساد والخلل ؟ أم هو واقع على بعض القرآن ، والبعض الآخر غائب عنا كما غاب عن أسلافنا والمتقدمين من أهل ملتنا ؟ فإن أجابوا بأن القرآن الذي معناه مشتمل على جميع القرآن لم يسقط منه شيء ، صحيح الألفاظ والمعاني ، سليمها من كل زلل وخلل ؛ فقد قضوا على أنفسهم بالكفر حين زادوا فيه « فليس له اليوم هاهنا حميم ، وليس له شراب إلا من غسلين ، من عين تجري من تحت الجحيم » فأي زيادة في القرآن أوضح من هذه ، وكيف تخلط في القرآن وقد حرسه اللّه منها ومنع كل مفتر ومبطل من أن يلحق بها مثلها ، وإذا تؤمّلت وبحث عن معناها وجدت فاسدة غير صحيحة ، لا تشاكل كلام الباري تعالى ولا تخلط به ، ولا توافق معناه ، وذلك أن بعدها لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ [ الحاقة : 37 ] فكيف يؤكل الشراب ، والذي أتى به قبلها : « فليس له اليوم هاهنا حميم ،
--> ( 1 ) المصدر السابق .